السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

32

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

يقوم الروح والملائكة ولا يتكلّم الّا من اذن له الرحمن حقّ لا سبيل للبطلان اليه والفاء للتفريع امّا للاذن بناء على ارجاع ضمير شاء إلى الرحمن ، فالمعنى انّ الشفاعة الحقيقيّة لمّا كان منوطا باذن الرحمن فمن شاء اللّه شفاعته اتّخذ إلى ربه مآبا وامّا للمأذون بناء على انّ ضمير شاء راجع إلى من كما هو الظاهر فالمعنى انّ المأذون للشفاعة ليس الّا من أوحى اليه روح الولاية فمن شاء الشفاعة الحقيقيّة اتّخذ إلى ربّه مرجعا اى طريقا موصلا إلى ربّه وهو الولاية ومآل الوجهين واحد لقوله تعالى وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ بعد قوله فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا س 76 ى 30 قوله تعالى إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً هذه الآية لقطع العذر واتمام الحجّة فانّ الانذار اعلام وخامة عواقب الأمور واثره الخوف والتخذّر عند الاذعان به وكون العذاب قريبا انّما هو بحسب الواقع ونفس الامر ، وعالم التجرّد وان تخيّل بعيدا بحسب الظاهر وعالم الطبيعة كما قال تعالى إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً س 70 ى 6 و 7 . والمرء مثلثة الميم على ما في القاموس يطلق على الانسان لكونه ذا مروة وطيب ونفع ، والمراد ممّا قدّمت يداه الحسنات الصادرة من اليد اليمنى اى الجهة القوية والقدرة الالهيّة ، والسيّئات الصادرة من اليد اليسرى اى الجهة الضعيفة والهوى النفسانيّة كما قال تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ س 4 ى 79 وتمنّى الكافر كونه ترابا على وجهين : الاوّل ما هو ظاهر بنظر عامي وهو انّ الكافر لمّا رأى نفسه معاقبا ومسؤولا عند اللّه يقول يا ليتني كنت ترابا جامدا غير مسؤول واقعا تحت اقدام الناس ولم أك انسانا معاقبا مسؤولا عند اللّه . الثاني ما هو الحقّ بالنظر الدقيق الرحماني وهو انّ المراد من الكافر هنا